العلامة الحلي

172

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أحدهما : لا يجوز ، كما لا يجوز بيعها مطلقاً . وأصحّهما : الجواز ؛ لأنّ حقّ المرتهن لا يبطل باجتياحها ، وحقّ المشتري يبطل . وأيضاً فإنّ الحلول قرينة يتنزّل منزلة شرط القطع . ولأنّ استحقاق البيع يوجب قطعها ، فأشبه شرط القطع . وإن كان الدَّيْنُ مؤجَّلاً ، فإن كان يحلّ مع بلوغ الثمار أوان إدراكها أو بعده ، جاز ، كما لو كان حالاًّ . وإن كان يحلّ قبل بلوغها وقت الإدراك ، فإن شرط قطعها عند المحلّ ، كان بمنزلة البقول ، وقد أطلق الشافعيّة جواز ذلك . وللشافعيّة طريقان : منهم مَنْ طرد القولين . ووجه المنع : الشبه ( 1 ) بما إذا باع بشرط القطع بعد مدّة . ومنهم مَنْ قطع بالجواز . وإن كان مطلقاً ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنّه لا يصحّ ، كما لا يصحّ البيع . ولأنّ العادة في الثمار الإبقاء إلى الإدراك ، فأشبه ما لو رهن على أن لا يبيعه عند المحلّ إلاّ بعد أيّام . والثاني : أنّه يصحّ ؛ لأنّ البيع إنّما لم يصحّ لما فيه من الغرر ، وليس في الرهن غرر ، ولا يتلف إن تلف من مال صاحبه . ولأنّ مقتضى الرهن البيع عند المحلّ ، فكأنّه شرط بيعه عند المحلّ . والثالث - نقله المزني - : أنّه إن شرط القطع حال المحلّ ، صحّ . وإن أطلق ، لم يصح ؛ لأنّ إطلاقه يقتضي بقاءه إلى حال الجذاذ ، وذلك يقتضي تأخير الدَّيْن عن محلّه ، فلا يحتاج إلى الشرط . وما تقدّم للقول الآخَر من انتفاء الغرر فليس بصحيح .

--> ( 1 ) في " العزيز شرح الوجيز " : " التشبيه " .